التعلق المزعج "الأم اللهايه"

عدد المشاهدات

324

بواسطة : مرشدة دعم الرضاعة الطبيعية بجمعية رعاية الطفولة :اشجان المبيريك

تاريخ النشر : 25-11-2019 09:46:34 AM

 

كثيرا ما نسمع هذه العبارات تتردد بين الأمهات وخصوصا خلال الأشهر الأولى من عمر الطفل حيث يتعلق الطفل بصدر أمه لوقت طويل جداً قد يصل لساعات خلال اليوم  مما يعيق حركتها ، و طوال الليل مما يؤرق نومها ويقض مضجعها  ، وما أن تحاول الأم سحب ثديها من فم الطفل، إلا وينفجر باكياً  بفزع كأنه يتضور جوعاً ،  فتصاب الأم بالإحباط والقلق ،وتبداء شكوكها ومخاوفها تزداد حول فاعلية الرضاعة الطبيعية  وعدم كفاية الحليب وإن طفلها لايشبع .

 

للأسف هذه المشكله حقيقية ، وهي من التحديات الأكثر شيوعا التي تواجه الأم التي اختارت الرضاعة الطبيعية لتغذيه صغيرها، حسنا دعيني اخبرك : ان حلها سهل جداً بل واسهل من أن تتخيلين، دعينا نأخذها بالتفصيل حين تواجه الأم هذه المشكله فإن أول شكوكها هو أن الطفل  لايأخذ كفايته من الحليب ،وهذا وارد جدا فمن الأخطاء الشائعة التى تسبب هذه المشكله ،هي طريقة إمساك الثدي بشكل غير صحيح أثناء الإرضاع ،فحين تمسك الأم ثديها بين اصبعين على شكل مقص فتكون حلمتها محشوره بين الوسطى والسبابة مما يسبب إنسداد قنوات الحليب و يقلل من تدفق الحليب ويبطىء عمليه الرضاعة، فلا يحصل الطفل على كفايته من الحليب فيبقى متعلقأ لفترات طويله، هنا يكون الحل بتصحيح طريقه إمساك الثدي أثناء الرضاعه  ،يجب ان تكون  الأصابع الأربعه  تحت الثدي لرفعه  والإبهام فوق الحلمة للتدليك بشكل بسيط دون الضغط عليه  ، فهذه العملية تساعد الحليب على المرور والتدفق بسهوله من خلال القنوات الخاصه بالحليب ،فيتم إفراغ الثدي بشكل صحيح  وياخذ الطفل كفايته.

 

و من الأخطاء الشائعه التي تتسبب بالتعلق لوقت طويل هو التبديل بين الجهتين طوال الوقت، فحليب الأم خلال الرضعة الواحده ينقسم لقسمين "حليب أول الرضعه" و"حليب أخر الرضعه " إذن هنا سؤال يتطلب الإجابه ماالفرق بينهما؟ إن حليب  أول الرضعه ،هو حليب خفيف القوام سريع الهضم والأمتصاص غني جداً بالماء ،وهو يسد إحتياج الطفل من الماء ،ثم تزداد كثافته بشكل تدريجي أثناء الرضاعة ،ليتحول لحليب أخر الرضعه ،وهو حليب أكثر كثافه من حليب أول الرضعه ،وغني جداً بالدهون والبروتينات ،التي تكون  كفيله بإشباع الطفل . إذاً نستنتج من هذا إن عمليه تكرار نقل الطفل بين الجهتين يزود الطفل بحليب أول الرضعه فقط الخفيف والسريع الهضم وهذا يفسر لنا لماذا يشعر الطفل بالجوع بشكل أسرع ويطلب رضعات أكثر ويحاول التعلق لوقت اطول.ونستخلص من ذلك بأن على الأم عدم نقل الطفل بين الجهتين حتى تتأكد من إفراغ الثدي بشكل كامل ،من خلال إعطائه الوقت الكافي حسب عمر الطفل ،وشعورالأم بأن الثدي أصبح أخف وزن وأقل إنتفاح ،واستمرار محاوله الطفل الرضاعة والمص دون البلع.

 

واخيراً .. دعيني أخبرك عن السبب الذي قد يكون هو الأهم بإحداث هذه المشكلة،فحين يقتصر تواصل الأم مع طفلها على الرضاعه فقط دون الحرص على التواصل البصري وملاعبته والتحدث له أثناء وقت الرضاعه وخارج وقت الرضاعه، فلن يتعلم  الطفل وسيله أخرى  للتواصل مع محيطه  غير التعلق والالتصاق بأمه لإشباع إحتياجته المختلفه ،وهي العاطفية والنفسية والاجتماعية . فالإهتمام بالطفل والتواصل معه بمختلف الطرق بالاحتضان والملاسمه و الحديث واللعب والتواصل البصري يشعر الطفل بالاهتمام والاحتواء والأمان ويعلمه وسائل وطرق متعدده للتواصل مع أمه والمحيطين به وبهذا لن يلجأ للتعلق بأمه لوقت طويل أثناء الرضاعه لإشباع احتياجاته النفسيه والعاطفيه.

 

فكما نعرف  إن الرضاعه الطبيعة ليست مقتصره على إطعام وتغذيه الرضيع فهي غذاء وحب لأنها عمليه تربوية متكاملة تقدم الأم فيها الدعم العاطفي والنفسي والاجتماعي لطفلها.